العلامة الحلي
18
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الطريق الثاني : القطع بالمنع ، وحمل القول الآخر على ما إذا أوصى وأذن للوصي في أن يوصي إلى من يرى . الثالث : القطع بالجواز « 1 » . مسألة 288 : لو قال : أوصيت إليك وأذنت لك أن توصي ، فإمّا أن يعيّن من يوصي إليه ، أو لا يعيّن ، فإن لم يعيّن بل قال : أوص بتركتي إلى من شئت ، أو قال : من أوصيت إليه فهو وصيّي ، فأوصى بها إلى رجل ، صحّ . وللشافعيّة طريقان : أصحّهما : أنّ في صحّة الوصيّة قولين : أحدهما : المنع ؛ لأنّ إذنه قد بطل بالموت ، فلا يجوز أن ينصب عنه نائب حين لا إذن له ، كما لو وكّل وكيلا وأذن له في التوكيل فعزله ثمّ وكلّ الوكيل عنه ، لا يجوز ، ولأنّه يلي بتولية فلا يصحّ أن يوصي ، كالوكيل ، ولأنّه يوصي عنه في وقت لا يملك هو العقد . والثاني : الجواز - كما قلناه نحن ، وبه قال مالك وأبو حنيفة - لأنّ للأب أن يوصي ، فكان له أن يستنيب في الوصيّة ، كما في الوكالة ، ولأنّ نظره للأطفال بعد الموت متّبع بدليل اتّباع شرطه فيما إذا أوصى إلى رجل إلى أن يبلغ ابنه ، وكذا إن أوصى إلى رجلين وشرط استقلال أحدهما إذا مات الثاني ، تبع شرطه ، ولأنّ الأب له أن يوصي ، فكان له أن يستنيب في الوصيّة ، كالإمام لمّا ملك أن يوصي ملك أن يوصي بالوصيّة ، والوكيل ملك أن يوكّل فملك أن يوكّل في التوكيل .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 273 - 274 ، روضة الطالبين 5 : 275 .